السيد حسن الصدر
41
الشيعة وفنون الإسلام
الخدين ، لطيف الأنف والحاجبين ، أحور العينين أدعجهما ، أوطف الأهداب ، وضيء الطلعة ، أبلج الغرة ، أزهر اللون ، رقيق البشرة ، شديد الحواس ، صادق الشعور إلى الغاية ، قد تسربل بالملاحة وألقى اللّه عليه محبة منه يروق الناظرين ابتسامه يفتر عن مثل حب الغمام ، له شيبة تفرض الهيبة قد ملأت ما بين منكبيه ، فسبحان من زاده بسطة في العلم والجسم ، وعلّمه البيان وآتاه البرهان وتبارك اللّه أحسن الخالقين . غرائزه وملكاته خلقه اللّه من طينة القدس ، وصاغه من معدن الشرف ، وأنبته من أرومة الكرم وجمع فيه خلال النجابة ، فكان المجد ينطق من محاسن خلاله ، والمروءة تتمثل في منطقه وأفعاله . لم أر أكرم منه خلقا ولا أنبل منه فطرة . وكان ربيط الجأش صادق البأس من حماة الحقائق وممثلي الحفائظ قد جمع ثيابه على أسد خادر . وكان عزيز النفس ، أشم الأنف لا يعنو لقهر ولا يصبر على خسف ، على أنه كان متجافيا عن مقاعد الكبر ، نائيا عن مذاهب العجب ، سلس الطباع ، لين العريكة سهل الجانب ، منسجم الاخلاق . وكان جوادا سخيا فيّاضا أريحيّا ، ولا غرو فإنّه كان من قوم فجّروا ينابيع الندى وإليهم تنتهي السماحة . وكان حادّ الذهن ، يقظ الفؤاد ، ذكي المشاعر ، حديد الفهم ، سريع الفطنة ، صادق الحدس ، شاهد اللب ، رؤوفا بالمؤمنين شديدا على أعداء اللّه لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، له همة بعيدة المرمى ، ونفس رفيعة المصعد تسمو به إلى معالي الأمور فيبلغ بها الأقدار الخطيرة .